صرّح بذلك ابن حبان، فقال: هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، وكان يقال
له: مولى أبي قتادة، نُسب إليه، ولم يكن مولاه.
فيَحْتَمِل أنه نُسب إليه لكونه كان زوج مولاته، أو للزومه إياه، أو نحو
ذلك، كما وقع لمقسم مولى ابن عباس، والله أعلم. انتهى (?).
(يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ) -رضي الله عنه- (يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) وفي
رواية عبد الله بن أبي قتادة الاتية أن ذلك كان عام الحديبية، وروى الواقديّ أن
ذلك كان في عمرة القضية، والأول أصحّ.
وفي الرواية الاتية من طريق عثمان بن موهَب، عن عبد الله بن أبي
قتادة، عن أبيه، قال: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاجًّا، وخرجنا معه ... ". فقال
الإسماعيليّ: هذا غلط، فإن القصّة كانت في عمرة، وأما الخروج إلى الحج
فكان في خلق كثير، وكان كلهم على الجادّة، لا على ساحل البحر، ولعل
الراوي أراد: خرج محرماً، فعبّر عن الإحرام بالحج غلطًا.
قال الحافظ: لا غلط في ذلك، بل هو من المجاز السائغ، وأيضًا فالحجّ
في الأصل قصد البيت، فكأنه قال: خرج، قاصدًا للبيت، ولهذا يقال للعمرة:
الحجّ الأصغر، قال: ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدّميّ
عن أبي عوانة، بلفظ: اخرج حاجًا أو معتمرًا"، أخرجه البيهقيّ، فتبيّن بهذا أن
الشك فيه من أبي عوانة، وقد جزم يحيى بن أبي كثير بان ذلك كان في عمرة
الحديبية، وهذا هو المعتمد. انتهى (?).
[تنبيه]: حاصل قصّة أبي قتادة -رضي الله عنه- هذه أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لما خرج في عمرة
الحديبية، فبلغ الرَّوْحاء- وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلًا- أخبروه
بان عدوًّا من المشركين بوادي غَيقة (?)، يُخشى منهم أن يقصدوا غرّته، فجفز
طائفة من أصحابه، فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليامن شرّهم، فلما أمنوا ذلك