مضافًا إلى ما بعده، كما في قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة: 119]، وعليه يجوز أن يُعرب؛ لإضافته إلى الفعل المعرب، ويجوز بناؤه؛ نظرًا لإضافته إلى الجملة، وإلى هذا أشار في "الخلاصة" بقوله:

وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ ... "حَيْثُ" وَ"إِذْ" وَإِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ

إِفْرَادُ "إِذْ" وَمَا كَـ "إِذْ" مَعْنًى كَـ "إِذْ" ... أَضِفْ جَوَازًا نَحْوُ "حِينَ جَا نُبِذْ"

وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيَا ... وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلِ بُنِيَا

وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا ... أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا

(تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ) - ضم السين وسكونها-: أي أضحيتكم، قال في "القاموس": النَسْكُ مثلّثةً، وبضمتين: العبادةُ وكلُّ حقٍّ لله تعالى، وقد نَسُكَ، كنَصَرَ، وكَرُمَ، وتنسّك نُسْكًا، مثلّثةً، وبضمتين، ونَسْكَةً، ومَنْسَكًا، ونَسَاكَةً، والنُّسُكُ بالضم، وبضمتين، وكسَفِينة: الذبيحةُ أو النسك: الدم، والنَّسِيكة: الذبح، وكمَجْلِسٍ، ومَقْعَد: شِرْعَةُ النَّسْكِ، {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128]: مُتَعَبَّدَاتنا، ونَفْسُ النسك، وموضغ تُذْبَحُ فيه النَّسِيكة. انتهى (?).

وقال في "الفتح": المراد بالنسك هنا: الذبيحةُ المتقرَّب بها. انتهى.

[تنبيه]: هذا الحديث عند المصنّف رحمه الله مختصر، وقد ساقه البخاريّ رحمه الله في "الأضاحي" من "صحيحه" مطوّلًا، فقال:

(5145) - حدّثنا حِبّان بن موسى، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني يونس، عن الزهريّ، قال: حدّثني أبو عبيد مولى ابن أزهر: أنه شَهِد العيد يوم الأضحى، مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهاكم عن صيام هذين العيدين: أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون من نسككم، قال أبو عبيد: ثم شَهِدت العيد مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس إن هذا يومٌ قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أَذِنتُ له، قال أبو عبيد: ثم شَهِدته مع علي بن أبي طالب، فصلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015