العبادات، الظاهرة والباطنة، من عقود الإيمان، ابتداءً، وحالًا، ومآلًا، ومن أعمال الجوارح، ومن إخلاص السرائر، والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه، ومتشعبة منه. قال: وعلى هذا الحديث، وأقسامه الثلاثة، ألّفنا كتابنا الذي سمّيناه بـ"المقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان"، إذ لا يشذّ شيء من الواجبات، والسنن، والرغائب، والمحظورات، والمكروهات عن أقسامه الثلاثة. انتهى.

2 - (ومنها): ما قاله القاضي عياض رحمه اللهُ: في جملة هذا الحديث إنكار صدر هذه الأمة مقالة أهل القدر، وأنها محدثةٌ وبدعة، كما جاء في الحديث: أول من تكلم به معبد بالبصرة.

3 - (ومنها): أن فيه فَزَعَ السلف في الأمور الطارئة عليهم في الدين إلى ما عند أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ هم الذين أُمرنا بالاقتداء بهم، ولمَا عندهم عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك من علم وأثر، ولهذا نَقَل مالك رحمه اللهُ في "جامعه" من قول الصحابة - رضي الله عنهم - في هذا ما نَقَل.

4 - (ومنها): أن فيه دليلًا على استحباب تحسين الثياب والهيئة، والنظافة عند الدخول على العلماء والفضلاء والملوك، فإن جبريل عليه السلام أتى معلّمًا للناس، كما أخبر به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فيكون تعليمه بحاله ومقاله.

5 - (ومنها): ابتداء الداخل بالسلام على جميع من دخل عليه، وإقباله على رأس القوم، فإنه قال: السلام عليكم، فعمّ، ثم قال: يا محمد، فخصّ (?).

6 - (ومنها): أن فيه أن المَلَكَ يجوز أن يتمثل لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيراه، ويتكلم بحضرته، وهو يسمع، وقد ثبت عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما أنه كان يسمع كلام الملائكة.

7 - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن الله تعالى مكّن الملائكة من أن يتمثّلوا فيما شاؤوا من صُور بني آدم، كما نصّ الله عز وجل على ذلك في قوله تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17]، وقد كان جبريل عليه السلام يتمثّل للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015