يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرميّة". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رَحِمَهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال:

[2455] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاهُ عَن الْحَرُورِيَّةِ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنِ الْحَرُورِيَّةُ؟ وَلَكِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِي هَذ الْأُمَّةِ- وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا- قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاِتهِمْ، فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، أَوْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصْلِهِ، إِلَى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الذَمِ شَيْءٌ؟ ").

رجال هذا الإسناد: سبعة:

1 - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [4] (ت 120) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" 13/ 159.

2 - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ مكثرٌ [3] (ت 94) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 2 ص 423.

3 - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [2] (ت 94) (ع) تقدم في "الإيمان" 26/ 213.

والباقون ذُكروا في الباب، و"عبد الوهّاب" هو: ابن عبد المجيد الثقفيّ.

لطائف هذا الإسناد:

1 - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رَحِمَهُ اللهُ.

2 - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.

3 - (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة.

4 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن تابعيين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015