إنما قال هذا عقب قول الخارجيّ الذي يُذكر بعد هذا، وهو المحفوظ، قاله في "الفتح" (?).

وقوله: (وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ ... الخ) قال القرطبيّ في "المفهم": لا حجّة فيه لمن يرى أن الله مختصّ بجهة فوقُ؛ لما تقدّم من استحالة الجسميّة، وأيضًا فيَحْتَمِل أن يراد بـ "من في السماء" الملائكة، فإنه أمين عندهم، معروف بالأمانة، والسماء بمعنى العلوّ والرفعة المعنويّة. وهكذا القول في قوله تعالى تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16]، وقد تقدم أن التسليم في المشكلات أسلم. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره القرطبيّ في معنى هذا الحديث غير صحيح، والصواب إثبات الفوقية لله تعالى على ما يليق بجلاله، فهو سبحانه تعالى استوى على عرشه استواء حقيقيًا، يليق بجلاله، كما أخبر به في عدّة آيات الكتاب، وكما أخبر به النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة. ولا يلزم من ذلك تجسيم، ولا تكييف، فإن قياس الغائب بالشاهد باطلٌ، فربنا سبحانه وتعالى هو الأعلى "سبحان ربي الأعلى"، وكلّ ما ثبت في النصّ من صفاته العليا فهو ثابت له على ظاهره، من غير تشبيه، ولا تمثيل، ولا تأويل، ولا تعطيل، وقد أشبعت الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع، والله سبحانه هو الهادي إلى سواء السبيل.

وقوله: (فَقَامَ رَجُلٌ ... الخ) هذا الرجل تقدّم أنه ذو الْخُويصرة التميميّ.

وقوله: (نَاشِزُ الْجَبْهَةِ) بِنُونٍ، وَشِيْنٍ مُعْجَمَة، وَزَاي: أَيْ مُرْتَفِعهَا، فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق الماضية: "نَاتِئ الْجَبِين"، وهو بمعناه.

وقوله: (مُشَمَّرُ الْإِزَارِ) التشمير في الأمر: السُّرْعة فيه، والخفّةُ، وشَمّر ثوبَهُ: رفعه، ومنه قيل: شَمَّر في العبادة: إذا اجتهد، وبالغ، وشَمَّر السهمَ: أرساه مُصَوَّبًا على الصيد (?).

وقوله: (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) تقدّم في رواية سعيد بن مسروق: "فقال: يا محمد"، ولعلّ ما هنا من الرواية بالمعنى، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015