اتَّقِ اللهَ، فَقَالَ: "ويلَكَ، أَوَ لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ؟ "، قَالَ: ثُمَّ وَلِى الرَّجُلُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: "لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي"، قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عليه السلام: "إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أنقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُق بُطُونَهُمْ"، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ: "إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ"، قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [10] (240) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 50.
2 - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [8] (ت 176) (ع) تقدم في "الطهارة" 11/ 584.
3 - (عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ) بن شُبْرُمة الضبيّ الكوفيّ، ثقةٌ [6] (ع) تقدم في "الإيمان" 1/ 108.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ) "الأديم": الجلد. و"المقروظ": المدبوغ بالقَرَظ، وهو شجر يُدبَغ به. قاله في "المفهم" (?).
وقوله: (لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا) أي لم تُخلّص من تراب معدنها، فكانها كانت تِبْرًا، وتخليصها بالسبك.
وقوله: (وَالرَّابعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ) قال العلماء: ذِكْرُ عامر هنا غلط ظاهرٌ؛ لأنه تُوُفِّي قبل هذا بسنين، والصواب الجزم بأنه علقمة بن عُلاثة كما هو مجزوم في باقي الروايات، قاله النوويّ رَحِمَهُ اللهُ (?).
وقوله: (فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابِهِ) قال الحافظ رَحِمَهُ اللهُ: لم أقف على اسمه.
وقوله: ("أَلَا تَأْمَنُونِي ... إلخ) في رواية سعيد بن مسروق الماضية أنه -صلى الله عليه وسلم-