لَهُ، فَهَلْ نَقُول: إِنَّ الْمُعْتَزِلِيَّ، إِذَا نَفَى الْعِلْم، نَفَى أَنْ يَكُون الله تَعَالَى عَالِمًا، وَذَلِكَ كُفْر بِالإِجْمَاعِ، وَلَا يَنْفَعُهُ اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ عَالِم، مَعَ نَفْيِهِ أَصْل الْعِلْم، أَوْ نَقُول: قَدْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الله تَعَالَى عَالِم، وَإِنْكَاره الْعِلْم لا يُكَفِّرهُ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَالِم، فَهَذَا مَوْضِع الإِشْكَال. هَذَا كَلام الْمَازِرِيّ.
وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَجَمَاهِير أَصْحَابه الْعُلَمَاء، أَنَّ الْخَوَارج لا يَكْفُرُونَ، وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّة، وَجَمَاهِير الْمُعْتَزِلَة، وَسَائِر أَهْل الأَهْوَاء. قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: أَقْبَلُ شَهَادَة أهْل الأَهْوَاء إِلا الْخَطَّابِيَّة، وَهُمْ طَائِفَة مِنَ الرَّافِضَة، يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ فِي الْمَذْهَب بِمُجَرَّدِ قَوْلهمْ، فَرَدَّ شَهَادَتَهُمْ لِهَذَا، لا لِبِدْعَتِهِمْ. انتهى كلام النوويّ رَحِمَهُ اللهُ (?).
وقال في "الفتح": استُدِلّ بحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- هذا لمن قال بتكفير الخوارج، وهو مقتضى صنيع البخاريّ، حيث قَرَنهم بالملحدين، وأفرد عنهم المتاولين بترجمة، وبذلك صَرّح القاضي أبو بكر ابن العربي في "شرح الترمذي"، فقال: الصحيح أنهم كُفّار؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "يَمْرُقون من الإسلام"، ولقوله: "لأقتُلَنَّهم قتل عاد"، وفي لفظ: "ثمود" وكل منهما إنما هلك بالكفر، وبقوله: "هم شر الخلق"، ولا يوصف بذلك إلا الكفار، ولقوله: "إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى"، ولحكمهم على كل من خالف مُعتَقَدَهم بالكفر، والتخليدِ في النار، فكانوا هم أحقَّ بالاسم منهم.
وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي، فقال في "فتاويه": احتَجَّ من كَفَّر الخوارج، وغُلاة الروافض بتكفيرهم أعلامَ الصحابة؛ لتضمنه تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم- في شهادته لهم بالجنة، قال: وهو عندي احتجاجٌ صحيحٌ، قال: واحتَجَّ من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يَستَدْعِي تقدُّم علمهم بالشهادة المذكورة علمًا قطعيًّا، وفيه نظر؛ لأنا نعلم تزكية من كفَروه علمًا قطعيًا إلى حين موته، وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفَّرهم، ويؤيده حديث: "مَن قال لأخيه كافر، فقد باء به أحدهما"، وفي لفظ مسلم: "مَنْ رَمَى مسلمًا بالكفر، أو قال: عدو الله إلا حاد عليه"، قال: وهؤلاء قد