جمعهم، ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية، ودخلت طائفة منهم المغرب.

وقد صنّف في أخبارهم أبو مِخْنَف -بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح النون، بعدها فاء- واسمه لوط بن يحيى كتابًا لخصه الطبري في "تاريخه"، وصنّف في أخبارهم أيضًا الهيثم بن عديّ كتابًا، ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج "الصحيح" كتابًا كبيرًا، وجَمَعَ أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه "الكامل" لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين قبله.

قال القاضي أبو بكر ابن العربي: الخوارج صنفان: أحدهما يزعم أن عثمان وعليًا وأصحاب الْجَمَل وصِفِّين وكلُّ من رَضِي بالتحكيم كفار، والآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدًا.

وقال غيره: بل المصنف الأول مُفَرَّع عن المصنف الثاني؛ لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم.

وقال ابن حزم: ذهب نَجْدة بن عامر من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة عُذِّب بغير النار، ومن أَدْمَن على صغيرة فهو كمرتكب الكبيرة في التخليد في النار، وذكر أن منهم من غلا في معتقدهم الفاسد، فأنكر الصلوات الخمس، وقال: الواجب صلاة بالغداة، وصلاة بالعشي، ومنهم من جوّز نكاح بنت الابن، وبنت الأخ والأخت، ومنهم من أنكر أن تكون "سورة يوسف" من القرآن، وأن من قال: لا إله إلا الله فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه.

وقال أبو منصور البغدادي في "المقالات": عِدَّة فِرَق الخوارج عشرون فرقة.

وقال ابن حزم: أسوؤهم حالًا الغلاة المذكورون، وأقربهم إلى قول أهل الحق الإباضية، منهم بقية بالمغرب.

وقد وردت بما ذُكِر من أصل حال الخوارج أخبار جياد، منها ما أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، وأخرجه الطبري من طريق يونس كلاهما عن الزهري، قال: لَمّا نشر أهل الشام المصاحف بمشورة عمرو بن العاص، حين كاد أهل العراق أن يغلبوهم، هاب أهل الشام ذلك إلى أن آل الأمر إلى التحكيم، ورجع كل إلى بلده إلى أن اجتمع الحكمان في العام المقبل بدُومَة الجندل،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015