قلبها في الصاد، وَيحْتَمِل أن يكون بتخفيف الصاد، وحذف إحدى التاءين، وأصله تتصدّق، كما قال في "الخلاصة":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ ... فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ الْعِبَرْ
وهو في تأويل المصدر خبر لمحذوف؛ أي هي صدقتك، أو مبتدأ خبره محذوفٌ: أي صدقتك، وأنت صحيح ... إلخ أفضل أنواع الصدقة، والله تعالى أعلم.
(وَأَنْتَ صَحِيحٌ) جملة من مبتدأ وخبر في محلّ نصب على الحال؛ أي والحال أنك صحيح، والمراد بالصحيح في هذا الحديث من لم يدخل في مرض مخوف، كذا قيل.
(شَحِيحٌ) صفة لـ"صحيحٌ"، أو خبر بعد الخبر؛ أي من شأنه الشّحّ للحاجة إلى المال، وقال ابن الملك: قوله: "شحيح" تأكيد، وبيانٌ لـ"صحيحٌ"؛ لأن الرجل في حال صحّته يكون شحيحًا، وفي رواية للبخاريّ في "الوصايا": "وأنت صحيحٌ حريصٌ".
قال في "القاموس": الشحّ -مثلّثة-: البخل والحرص. انتهى.
وقال في "اللسان": الشُّحُّ -أي بالضمّ- والشَّحّ -أي بالفتح-: البُخْلُ، والضمّ أعلى. وقيل: هو البخل مع الحرص، وفي الحديث: "إيّاكم والشّحّ" (?)، والشحّ أشدّ البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل، وقيل: البخل في أفراد الأمور، وآحادها، والشحّ عامّ، وقيل: البخل بالمال، والشحّ بالمال