جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ"، قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: (فَإِنَّهُ) أي السائل (جِبْرِيلُ) ولأبي نعيم: "ذلك جبريل عليه السلام" (أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ) وفي رواية النسائيّ: "ليعلّمكم أمر دينكم": أي قواعد دينكم، أو كلّيّات دينكم. وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الآتي: "هذا جبريل جاء ليعلّم الناس دينهم".
وللإسماعيلي: "أراد أن تعلموا، إذ لم تسألوا"، وفي رواية للنسائيّ: "والذي بعث محمدًا بالحق، ما كنت بأعلم به من رجل منكم، وإنه لجبريل"، وفي حديث أبي عامر: "ثم وَلَّى، فلما لم نرَ طريقه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: سبحان الله، هذا جبريل، جاء ليعلم الناس دينهم، والذي نفس محمد بيده، ما جاءني قط، إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة"، وفي رواية سليمان التيمي: "ثم نَهَض، فوَلَّى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عليَّ بالرجل، فطلبناه كُلَّ مَطْلَبٍ، فلم نَقْدِر عليه، فقال: هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل، أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه، فوالذي نفسي بيده، ما شُبِّه عليّ منذ أتاني، قبل مرتي هذه، وما عرفته حتى وَلَّى"، قال ابن حبان تفرد سليمان التيمي بقوله: "خذوا عنه".
قال الحافظ: وهو من الثقات الأثبات، وفي قوله: "جاء ليعلم الناس دينهم": إشارة إلى هذه الزيادة، فما تفرد إلا بالتصريح.
وإسناد التعليم إلى جبريل مجازيّ؛ لأنه كان السبب في الجواب، فلذلك أمر بالأخذ عنه.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: واتفقت هذه الروايات - يعني روايات أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاريّ - على أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخبر الصحابة - رضي الله عنهم - بشأنه، بعد أن التمسوه، فلم يجدوه، وأما ما وقع عند مسلم، وغيره، من حديث عُمَر - رضي الله عنه - في رواية كهمس - يعني هذا الرواية -: "قال: ثم انطلق، فلبثت مليًّا، ثم قال لي: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل إلخ".
فقد جَمَع بين الروايتين بعضُ الشراح بأن قوله: "فلبثت مليًّا": أي زمانًا بعد انصرافه، فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمهم بذلك، بعد مضيّ وقت، ولكنه في ذلك المجلس، لكن يَعْكُرُ على هذا الجمع قوله في رواية النسائي، والترمذي: