4 - (ومنها): أن الكلمة الطيّبة تكون وِقايةً عن النار كصدقة المال، وقد ثبت كونها صدقة، فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ سُلامَى من الناس، عليه صدقة، كلَّ يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الاثنين صدقة، وُيعين الرجل على دابته، فيحمله عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويُمِيط الأذى عن الطريق صدقة"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رحمه الله- المذكور أولَ الكتاب قال:
[2349] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (?) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- النَّارَ، فَأَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَالَ: "اتّقُوا النَّارَ"، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، حَتَّى ظنَنَّا أنَّهُ كَأنّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طيِّبَةٍ"، وَلَمْ يَذْكُرْ (?) أَبُو كُرَيْبٍ: كَأنَّمَا، وَقَالَ: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدثنَا الْأَعْمَشُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
2 - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي.
3 - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [9] (ت 195) (ع) تقدم في "الايمان" 4/ 117.
4 - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابد، رُمي بالإرجاء [5] (118) أو قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" 85/ 452.
والباقيان ذُكرا قبله.