الإسلام، وكارهة له، وقيل: معناه طامعةٌ فيما أعطيتها، حريصةٌ عليه، وفي رواية أبي داود: "قَدِمت عليّ أمي، راغبةَ في عهد قريش، وهي راغمةٌ مشركةٌ"، فالأول "راغبة" بالباء: أي: طامعة طالبة صلتي، والثانية بالميم، معناه: كارهة للإسلام، ساخطته، وفيه جواز صلة القريب المشرك، وأم أسماء اسمها قَيْلة، وقيل: قُتَيلة بالقاف وتاء مثناة من فوقُ، وهي قَيلة بنت عبد العُزَّى القرشية العامرية، واختَلَف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها؟ والأكثرون على موتها مشركة، قاله النوويّ رحمه الله، للهُ (?)، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفى في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(15) - (بَابُ بَيَانِ وُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيْتِ إِلَيْهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[2326] (1004) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا أتَى النّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَمْ تُوصِ، وَأَظنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [10] (ت 234) (ع) تقدم في "المقدمة" 5/ 2.
2 - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبْدي، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [9] (ت 203) (ع) تقدم في "الإيمان" 1/ 107.
3 - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -رضي الله عنها- تقدّمت في "شرح المقدّمة" جـ 1 ص 5 31.