8 - (ومنها): التخويف من المؤاخذة بالذنوب، وما يُتوقّع بسببها من العذاب، فإن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا معشر النساء تصدّقن، فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار".
9 - (ومنها): جواز فُتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه، حيث أفتى ابن مسعود -رضي الله عنه- بجواز صرف صدقة امرأته له، وقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "صدق ابن مسعود"، كما في حديث أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه-.
10 - (ومنها): طلب الترقّي في تحمّل العلم، حيث ذهبت زينب -رضي الله عنهما- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن أفتاها زوجها ابن مسعود -رضي الله عنه-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز دفع الزكاة إلى الأقارب:
قال الإمام ابن قدامة نقلًا عن ابن المنذر -رحمهما الله تعالى-: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يُجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم؛ لأن دفع زكاته إليهم تُغنيهم عن نفقته، وتُسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكانه دفعها إلى نفسه، فلم تجز، كما أَبُو قضى بها دينه.
قال: ونصّ أحمد، فقال: لا يعطي الوالدين من الزكاة، ولا الولد، ولا ولد الولد، ولا الجدّ، ولا الجدّة، ولا ولد البنت.
قال: وأما سائر الأقارب، فمن لا يُوَرَّثُ منهم يجوز دفع الزكاة إليه، سواء كان انتفاء الإرث لانتفاء سببه، لكونه بعيد القرابة، أو لمانع، مثل الأخ المحجوب بالابن، فيجوز دفع الزكاة إليه؛ لأنه لا قرابة جزئيّة بينهما، ولا ميراث، فأشبها الأجانب، وإن كان بينهما ميراث، كالأخوين الذين يرث أحدهما الآخر، ففيه روايتان عن أحمد:
[إحداهما]: يجوز دفع زكاته إلى الآخر، وهي الظاهرة عنه، رواها عنه جماعة، فقد سئل: أيُعطِي الأخَ، والأختَ، والخالة من الزكاة؟ قال: يعطي كلَّ القرابة إلا الأبوين والولد، وهذا قول أكثر أهل العلم، قال أبو عبيد: هو القول عندي؛ لقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "الصدقة على المسكين صدقةٌ، وهي لذي الرحم