[أحدهما]: أن بلالًا فَهِمَ أن ذلك ليس على الإلزام، وإنما كان ذلك منهما على أنهما رأتا أنه لا ضرورة تُحْوِج إلى ذلك.

[الثاني]: أنه إنما أخبر بهما جوابًا لسؤال النبي -صلى الله عليه وسلم-، فرأى أنّ إجابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهمّ، وأوجب من كتمان ما أمرتاه به.

وهذا كلّه بناء على أنهما أمرتاه به، وَيحْتَمِل أن يكون سؤالًا للإسراع، ولا يجب إسعاف كلّ سؤال. انتهى.

(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَهُمَا) أي: لكلّ واحدة منهما (أَجْرَانِ: أجْرُ الْقَرَابَةِ) أي: أجر صلة الرحم (وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ") أي: أجر منفعة الصدقة، وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال، ولا شافهها بالجواب، وحديث أبي سعيد الخدريّ الذي أخرجه الشيخان، وغيرهما، يدلّ أنها شافهته، وشافهها (?)؛ لقولها فيه: "يا نبيّ الله إنك أمرت"، وقوله فيه: "صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحقّ"، فيَحْتَمِل أن يكونا قصّتين، وَيحْتَمِل أن يقال: تُحمَل هذه المراجعة على المجاز، وإنما كانت على لسان بلال، قاله في "الفتح".

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الاحتمال الأول هو الأرجح،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015