زَكَاتَهَا) هذا صريح في وجوب الزكاة في الإبل، والبقر، والغنم، وقد تقدَّم أن هذا الحديث أصرح ما ورد في زكاة البقر، فتنبّه (إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ، وَأَسْمَنَهُ، تَنْطَحُهُ) بفتح الطاء، وكسرها (بِقُرُونهَا، وَتَطَؤُهُ بِأظْلَافِهَا) بالفتح: جمع ظِلْف، وهو الْمُنشَق من القوائم، مختصّ بالبقر، والغنم، والظباء، والخفّ بالإبل، والحافر مختصّ بالفرس، والبغل، والحمار، والقدم للآدميّ، ذكره السيوطيّ في "حاشية التِّرمذيّ" (?). (كلَّمَا نَفِدَتْ) قال النوويّ -رحمه الله-: هكذا ضبطناه "نَفِدَت" بالدال المهملة، و "نَفَذَت" بالذال المعجمة، وفتح الفاء، وكلاهما صحيح. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: الأول من باب تَعِبَ، يقال: نَفِدَ الشيءُ يَنْفَدُ نَفَاداً: فَنِيَ، وانقَطَعَ، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أنفدته: إذا أفنيته، والثاني من باب قعد، يقال: نَفَذَ السَّهْمُ يَنْفُذُ نَفَاذاً: خَرَقَ الرميةَ، وخرج منها، ويتعدى بالهمزة والتضعيف، أفاده في "المصباح" (?).

وقوله: (أُخْرَاهَا) مرفوع على الفاعليّة لـ "نفدت" (عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى) بالبناء للمفعول (بَيْنَ الناسِ") أي: يمتدّ عليه هذا التعذيب إلى أن يفرغ الله تعالى من الحكم بين الناس في عرصات القيامة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - هذا مُتَّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [9/ 2300 و 2301] (990)، و (البخاريّ) في "الزكاة" (1460) و "الإيمان والنذور" (6638)، و (التِّرمذيّ) في "الزكاة" (617)، و (النسائيّ) في "الزكاة" (5/ 10 و 29)، و (ابن ماجه) في "الزكاة" (1785)، و (أحمد) في "مسنده" (20844 و 20890 و 20980)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 71)، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015