الآية دلّت على أن من عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصيةً، رأى عقاب ذلك.

قال النوويّ رحمهُ اللهُ: وفيه إشارة إلى التمسك بالعموم، وقد يَحتجّ به من قال: لا يجوز الاجتهاد للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وإنما كان يحكم بالوحي، ويجاب للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد بأنه لم يظهر له فيها شيء. انتهى (?).

({فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ}) أي: مقدار أصغر نملة ({خَيْرًا}) منصوب على التمييز لذرة ({يَرَهُ} [الزلزلة: 7]) أي: في الآخرة ليجازى عليه خيرًا ({فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}) [الزلزلة: 8] أي: ليُجازَى عليه شرًا؛ إذ الجزاء من جنس العمل، وأنشدوا في معنى الآية [من الخفيف]:

إِنَّ مَنْ يَعْتَدِي وَيَكْسِبُ إِثْمًا ... وَزْنَ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ سَيَرَاهُ

وَيُجَازَى بِفِعْلِهِ الشَّرَّ شَرًّا ... وَبِفِعْلِ الْجَمِيلِ أَيْضًا جَزَاهُ

هَكَذَا قَوْلُهُ تَبَارَكَ رَبِّي ... فِي {إِذَا زُلْزِلَتِ} وَجَلَّ ثَنَاهُ (?)

والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [7/ 2290 و 2291 و 2292 و 2293 و 2294 و 2295] (987)، و (البخاريّ) في "الزكاة" (1402) و"المساقاة" (2371) و"الجهاد والسير" (2860 و 3646) و"التفسير" (4565 و 4659) و (4962 و 4963) و"الأيمان والنذور" (6638) و"الحيل" (6958)، و (أبو داود) في "الزكاة" (1658 و 1659)، و (الترمذيّ) في "فضائل الجهاد" (1636)، و (النسائيّ) في "الخيل" (3589 و 3609) و"الكبرى" (4402 و 4403 و 4423)، و (ابن ماجه) في "الجهاد" (2788)، و (مالك) في "الموطأ" (975)،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015