(حَتَّى يُقْضَى) بالبناء للمفعول؛ أي: يُحكَم، ويُفرغ من حساب الناس (بَيْنَ الْعِبَادِ) قال القاري رحمهُ اللهُ: وفيه إشارة إلى أنه في العذاب، وبقيّة الخلق في الحساب، ولذا قيل: الدنيا حلالها حساب، وحرامها عقاب (?). انتهى (?).
وقال الحافظ العراقيّ رحمهُ اللهُ في "شرح الترمذيّ": يمكن أن يؤخذ منه أن مانع الزكاة آخر من يُقضَى فيه، وأنه يُعذّب بما ذُكر حتى يُفرغ من القضاء بين الناس، فيُقضى فيه بالنار، أو الجنّة.
ويحتمل أن المراد حتى يُشرع في القضاء بين الناس، ويجيء القضاء فيه، إما في أولهم، أو وسطهم، أو آخرهم على ما يريد الله، وهذا أظهر. انتهى.
قال ولده وليّ الدين رحمهُ اللهُ: قد يشير إلى الأول قوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4]، ويقال: إنما ذُكر في معرض استيعاب ذلك اليوم بتعذيبه؛ لجواز أن يكون القضاء فيه آخر الناس، وإن احْتَمَل أن يكون فصل أمره في وسطه، والله أعلم. انتهى (?).
(فَيُرَى) بالبناء للمفعول، من الرؤية، أو من الإراءة، وقوله: (سَبِيلَهُ) مرفوع على الأول على أنه نائب الفاعل، ومنصوب على أنه مفعول ثان على الثاني، والنائب عن الفاعل ضمير صاحب المال، وروي بالبناء للفاعل من الرؤية؛ أي: يَرَى هو سبيله، فـ"سبيله" منصوب على المفعوليّة.
وقال النوويّ رحمهُ اللهُ: ضبطناه بضمّ الياء وفتحها، وبرفع لام "سبيلُهُ " ونصبها. انتهى (?).
وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ مقهور، لا يقدر أن يروح إلى النار فضلاً عن الجنّة حتى يُعيّن له أحد السبيلين (?).