وهما أهمّ أركان الإسلام بعد الشهادتين وأظهرها، ولم يذكر الصوم وغيره؛ لدخول ذلك في السمع والطاعة في الرواية التالية، فإنه فيها: "بايعت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة".
وقوله: (وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) بجرّ "النصح" عطفًا على "إقام الصلاة"، وفي التالية: "بايعت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - علىً السمع والطاعة، فلقّنني: "فيما استطعت"، والنصح لكل مسلم"، وفي رواية النسائيّ (16/ 4176) من طريق أبي وائل، والشعبيّ كلاهما، عنه: "أتيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: أبايعك على السمع والطاعة فيما أحببتُ، وفيما كرهتُ، قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "أوَ تستطيع ذلك يا جرير؟ أوَ تطيق ذلك؛ قال: "قل: فيما استطعتُ " فبايعني، "والنصح لكلّ مسلم"، وفي رواية له (17/ 4179) من طريق أبي وائل، عنه: "أتيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسُط يدك حتى أبايعك، واشتَرِطْ عليّ فأنت أعلم، قال: أُبَايعك على أن تعبدَ الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين".
ورواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير، عن جدّه، وزاد فيه: "فكان جرير إذا اشترى شيئًا، أو باع يقول لصاحبه: اعلم أن ما أخذنا منك أحبّ إلينا مما أعطيناكه، فاختر"، وقد سبق في اللطائف ما فعله مع صاحب الفرس، اشتراه له مولاه بثلثمائة، فلما رآه قال لصاحبه: "إن فرسك خير من ثلاثمائة، فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة" - رضي الله عنه -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جرير رضي الله تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" (25/ 207 و 208 و 209) (56)، و (البخاريّ) في "الإيمان" (57 و 58)، و"مواقيت الصلاة" (524)، و"الزكاة" (1041)، و"البيوع " (2157)، و"الشروط" (2714 و 2715)، و"الأحكام" (7204)، و (أبو داود) في "كتاب الأدب" (4945)، و (الترمذيّ) في "البرّ