وأنه أخذ منه كثيرًا من مادته اللغوية مما أدى إلى هذا التشابه أو التماثل في بعض الأحيان. ويبدو أيضًا أن كثرة ما أخذه الجوهري عن خاله كانت السبب في إغفاله ذكر اسمه في معجمه جميعه إغفالًا تامًّا، وإلا فلو حرص على ذكر اسمه في كل موضع لتكرر اسمه في كل صفحة ولسجل الجوهري على نفسه الحكم بالتبعية، وهو ما حاول أن يخفيه ويطمس معالمه.

وإلا فكيف نعلل تسجيل الجوهري أسماء العلماء الذين نقل عنهم "وأسماء المراجع في بعض الأحيان" ومنهم من نقل عنه مرة واحدة أو مرتين، وفي مسائل غير ذات بال، ومنهم من لا يتمتع بمثل شهرة الفارابي وطيب سمعته1؟ ولو أن الجوهري كان حسن النية، أو لو أنه لم يأخذ كل هذه المادة المشتركة من "ديوان الأدب" مباشرة لذكر اسمه ولو مرة واحدة. وإذا كان الجوهري قد أحس بالحرج من كثرة تردد اسم خاله في كل صفحة، فلا أقل من أن يشير إلى اسمه في مقدمة معجمه ويشيد بفضله.

ولكننا مع هذا لا نوافق كرنكو في قوله: "إنه ليس في الصحاح شيء لا نجده في ديوان الأدب" فالصحاح أوسع مادة وأكثر كمًّا من ديوان الأدب، وهو يحتوي على زيادات كثيرة لا نجدها في ديوان الأدب كما سبق أن ذكرنا، وأظنه لو عكس القضية فقال: "ليس في ديوان الأدب شيء إلا نجده في الصحاح" لكان أقرب إلى الصواب وأدنى إلى الحقيقة، وإن كان هذا الحكم كذلك ليس على إطلاقه.

والخلاصة أن الصحاح متأثر بديوان الأدب في نظامه، وفي مادته اللغوية، وأنه استفاد منه كثيرًا -مباشرة وبالواسطة - وإن اشتمل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015