الايمان بالقدر (صفحة 287)

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أطَّت السماء وحق لها أن تَئط ما فيها من موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله (?)، فهذا جبريل راه النبيُّ صلى الله عليه وسلم كالحلس البالي من شدة خوفه من الكبير المتعال، وهو أمين وحي السماء، وهكذا، فالملائكة المقربون لما رأوا وشاهدوا ما كان من إبليس ازدادوا خوفاً ووجلاً، فكيف تستخرج العبودية إلا بمثل هذا الإبتلاء والتمحيص؟

والأنبياء والمرسلون وهم أعرف الناس بالله إزدادوا خوفاً ووجلاً من رب العالمين، والمؤمنون الصادقون لا يغتر واحد منه بعلمه ولا بعمله، بل يظل دائماً على خوف ووجل، لأنه لا يأمن من مكر الله (?). قال تعالى: "فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" (الأعراف، آية: 99).

ومنها: أي من حكم خلق الله لإبليس: أنه تبارك وتعالى جعله عبرة لمن خالف أمره وتكبر على طاعته وأصر على معصيته، كما جعل ذنب أبي البشر آدم ـ عليه السلام ـ عبرة لمن ارتكب نهيه أو عصي أمره ثم تاب وندم ورجع إلى ربه، فابتلى أبوي الجن والإنس بالذنب، وجعل إبليس عبرة لمن أصر، وأقام على الذنب، وجعل آدم عبرة لمن تاب ورجع إلى ربه فلله في هذا من الحكم الباهرة والآيات الظاهرة.

ومنها: أي من هذه الحكم أيضاً: أن الله تبارك وتعالى قد جعل إبليس محكَّاً يمتحن به خلقه، ليتبين به خبيثهم وطيبهم، والله سبحانه وتعالى لا يبتلي خلقه وعباده ليعلم الخبيث من الطيب، فالله علم الخبيث والطيب أزلاً قبل أن يخلق الخبثاء والطيبين، ولكنه أراد أن يميز الخبيث من الطيب من الناس في الدنيا ويمحص الصف، ويجازي العباد وفق أعمالهم لا بمقتضى علمه فيهم (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015