والآن نأتي إلى الحديث عن حكم تارك الصلاة، كقضية متعلقة بقضية رئيسية، وهي حكم ترك جنس العمل.

حكم تارك الصلاة:

تارك الصلاة الذي نعنيه في هذا المقام ليس الجاحد لفرضيها، المنكر لوجوبها، فإن من جحد شيئًا معلومًا بالضرورة من الدين -صلاة أو غيرها- فهو كافر، لا خلاف في ذلك.

وإنما نعني بالتارك هنا الذي يترك الصلاة تكاسلًا وتهاونًا، مع إقراره بوجوبها.

والمصنف حين يتحدث في هذا المقام عن تارك الصلاة، فيقصد به تاركها بالكلية، الذي لا يصلي بالمرة، أما من كان يصلي أحيانًا، ويدع أحيانًا أخرى فهو عنده داخل تحت الوعيد.

يقول رحمه الله في موضع آخر: "فأما من كان مصرًا على تركها لا يصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك، فهذا لا يكون مسلمًا، لكن أكثر الناس يصلون تارة، ويتركونها أخرى، فهؤلاء ليسوا محافظين عليها، وهؤلاء تحت الوعيد، وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن حديث عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة. . " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015