وماله (?). وأما المعتزلة فقالوا: إن مرتكب الكبيرة في الدنيا خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، فهو بمنزلة بين المنزلتين (?).
القسم الثالث: أهل السنة والجماعة، وهم من جمعوا الإحسان كله، فقد توسطوا فلا إفراط ولا تفريط، فجعلوا الإنسان مستحقا اسم الإيمان واسم الإسلام، ولو كان معه شيء من الذنوب وشيء من المعاصي، فمرتكب الكبيرة عندهم ناقص الإيمان، قد نقص إيمانه بقدر ما ارتكب من معصيته، فلا ينفون عنه الإيمان أصلا ولا يخرجونه من الإسلام بالكلية كالخوارج والمعتزلة، الذين يكفرون بكل ذنب، وكذلك لم يكونوا كالجهمية المرجئة؛ الذين يجعلونه كامل الإيمان، ويعتقدون أن المعاصي (?) لا تضره! ، بل جعلوه مؤمنا ناقص الإيمان، أو قالوا: هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته (?).
وبالجملة فإن الأصل الذي نشأ منه النزاع بين المبتدعة في مسائل الإيمان، وسبب انحرافهم فيه، أصل واحد اتفقت عليه الأطراف المتناقضة جميعاً، وانطلقوا منه: هو أن الإيمان شيء (?) واحد لا يزيد ولا ينقص ولا يتبعض، وأنه لا يجتمع في القلب الواحد إيمان ونفاق، ولا يكون في أعمال العبد الواحد شعبة من الشرك وشعبة من الإيمان (?)، ثم تضاربت عقائدها المؤسسة عليه، فانقسم الناس إلى طرفين متقابلين، طرف انتهج الغلو والإفراط والزيادة! ! وطرف سلك طريق التقصير والتفريط والنقصان! .
وقد بين شيخ الإسلام ذلك الأصل الذي كان سبباً لنشوء تلك الضلالات، وكشف عن تلك اللوازم بقوله: " وأصل نزاع هذه الفرق في الإيمان؛ من الخوارج، والمرجئة، والمعتزلة،