وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعَدَّلَ. إنَّ النَّاسَ يَتَغَيَّرُونَ. وَقَالَ: قِيلَ لِشُرَيْحٍ: قَدْ أَحْدَثْت فِي قَضَائِك؟ فَقَالَ " إنَّهُمْ أَحْدَثُوا فَأَحْدَثْنَا " قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْعَدَالَةِ. فَقَالَ: " هُمَا عَدْلَانِ فِيمَا شَهِدَا بِهِ عَلَيَّ " أَوْ " صَادِقَانِ " حُكِمَ عَلَيْهِ بِلَا تَزْكِيَةٍ. وَقِيلَ: لَا. وَقَالَ: هَلْ تَصْدِيقُ الشُّهُودِ تَعْدِيلٌ لَهُمْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَالتَّزْكِيَةُ حَقٌّ لِلَّهِ. فَتُطْلَبُ وَإِنْ سَكَتَ الْخَصْمُ. فَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَدَالَةِ: حُكِمَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ فِيمَا إذَا عَدَّلَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ فِي صِحَّةِ التَّزْكِيَةِ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ، وَقِيلَ: إنْ تَبَعَّضَتْ جَازَ. وَإِلَّا فَلَا تَزْكِيَةَ. تَنْبِيهٌ:

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ. وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ: فَالْجَرْحُ أَوْلَى) . بِلَا نِزَاعٍ.

وَإِذَا قُلْنَا: يُقْبَلُ جَرْحُ وَاحِدٍ، فَجَرَّحَهُ وَاحِدٌ، وَزَكَّاهُ اثْنَانِ: فَالتَّزْكِيَةُ أَوْلَى عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: الْجَرْحُ أَوْلَى. وَهُوَ أَوْلَى. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ عَدَّلَهُ ثَلَاثَةٌ، وَجَرَّحَهُ اثْنَانِ، فَوَجْهَانِ. فَإِنْ بَيَّنَا السَّبَبَ: فَالْجَرْحُ أَوْلَى. وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَا السَّبَبَ: فَالتَّعْدِيلُ أَوْلَى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015