. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيها نظَرٌ، فإنَّ الدعْوى بها تصْدِيقُ المُقِرِّ.
فوائد؛ الأولَى، مِن شَرْطِ صِحةِ الدَّعْوى، أنْ تكونَ مُتَعَلقَةً بالحالِّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدمه في «الفُروعِ». وقيل: تُسْمَعُ بدَين مُؤجل؛ لإِثْباتِه. قال في «التَّرْغيبِ»: الصحيحُ أنَّها تُسْمَعُ، فيَثْبُتُ أصْلُ الحق لِلُّزُومِ في المُسْتَقْبَلِ، كدَعْوَى تَدْبِير، وأنَّه يَحْتَمِلُ في قوْلِه: قَتَلَ أبي أحدُ هؤلاءِ الخَمْسَةِ. أنَّها تُسْمَعُ للحاجَةِ؛ لوُقِوعِه كثيرًا، ويحْلِفُ كلّ منهم. وكذا دَعْوَى غَصْبٍ وإتْلافٍ وسَرِقَةٍ، لا إقْرارٍ وبَيع، إذا قال: نَسِيتُ. لأنَّه مُقَصرٌ. وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: تُسْمَعُ الدَعْوى بدَين مُؤجل؛ لإثْباتِه، إذا خافَ سفَرَ الشُّهودِ أو (?) المَدْيُونِ مُدَةً بغيرِ أجَل (?).
الثَّانيةُ، يُشْترَطُ في الدعْوى انْفِكاكُها عمَّا يُكَذِّبُها؛ فلو ادعَى عليه أنَّه قتَل أبَاه مُنْفَرِدًا، ثم ادَّعَى على آخَرَ المُشارَكَةَ فيه، تُسْمَعِ الثَّانيةُ ولو أقَر الثَّاني، إلَّا أنْ يقولَ: غَلِطْتُ. أو: كَذَبْتُ في الأولَى. فالأظْهَرُ، تُقْبَلُ. قاله في «التَّرْغيبِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ لإِمْكانِه، والحقُّ لا يَعْدُوهما. وقال في «الرعايةِ»: مَنْ أقَرَّ لزَيدٍ بشيءٍ، ثم ادَّعاه، وذكَرَ تَلَقِّيَه منه، سُمِعَ، وإلا فلا، وإنْ أخِذَ منه بِبَينةٍ، ثم ادعاه، فهل يَلْزَمُ ذِكْرُ تَلَقِّيه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
الثَّالثةُ، لو قال: كان بيَدِكَ. أو: لكَ أمْسِ، وهو مِلْكِي الآنَ. لَزِمَه سبَبُ زَوالِ يَدِه. على أصح الوَجْهَين. والوَجْهُ الثاني، لا يَلْزَمُه. وقيل: يَلْزَمُه في الثانيةِ دُونَ الأولَى. قال في «الفُروعِ»: فيَتَوَجهُ على الوَجْهَين، لو أقامَ المُقِر بَينةً أنَّه