فإن شئت جعلت قوله: "بغاة" خبرًا للثاني وأضمرت للأول خبرًا، ويكون التقدير: وإلا فاعلموا أنا بغاة وأنتم بغاة، وإن شئت جعلته خبرًا للأول وأضمرت للثاني خبرًا، على ما بيَّنَّا.
والوجه الثالث: أن يكون عطفًا على المضمر المرفوع في "هادوا" وهادوا بمعنى تابوا. وهذا الوجه عندي ضعيف؛ لأن العطف على المضمر المرفوع قبيح وإن كان لازمًا للكوفيين؛ لأن العطف على المضمر المرفوع عندهم ليس بقبيح، وسنذكر فساد ما ذهبوا إليه في موضعه، إن شاء الله تعالى.
وأما ما حكوه عن بعض العرب "أنك وزيد ذاهبان" فقد ذكر سيبويه أنه غلط من بعض العرب، وهذا لأن العربي يتكلم بالكلمة إذا استهواه ضرب من الغلط فيعدل عن قياس كلامه، كما قالوا "ما أغفله عنك شيئًا"، وكما قال زهير، ويقال صِرْمَةُ الأنصاري:
[115]
بدا لي أني لست مُدْرِكَ ما مَضَى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جَائيَا
فقال "سابقٍ" على الجر؛ وكان الوجه "سابقًا" بالنّصب!.
وقال الآخر:
[116]
أَجِدَّكَ لست الدَّهْرَ رَائِي رَامَةٍ ... ولا عاقلٍ إلا وأنت جَنيبُ