الانس الجليل (صفحة 291)

وَاسْتمرّ فِي الْخلَافَة نَحْو عشْرين سنة إِلَى أَن توفّي بِدِمَشْق فِي النّصْف من رَجَب سنة سِتِّينَ من الْهِجْرَة وَكَانَ يلقب بالناصر لحق الله تَعَالَى فَلَمَّا توفّي اسْتَقر بعده فِي الْخلَافَة وَلَده يزِيد ولقب نَفسه بالمنتصر عل أهل الزيغ وَكَانَ قد بُويِعَ لَهُ بالخلافة قبل وَفَاة أَبِيه ثمَّ جددت لَهُ الْبيعَة بعد وَفَاته فأساء السِّيرَة وجار على الرّعية وتجاهر بِالْمَعَاصِي فَلَمَّا اشْتهر جوره كثر ظلمه وَقتل ل الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اجْتمع أهل الْمَدِينَة على إِخْرَاج عَامله عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان ومروان بن الحكم وَسَائِر بني أُميَّة وَذَلِكَ بِإِشَارَة عبد الله بن الزبير فَلَمَّا بلغ ذَلِك يزِيد بن مُعَاوِيَة سير الجيوش إِلَى أهل الْمَدِينَة وجهز عَلَيْهِم مُسلم ابْن عقبَة الْمُزنِيّ فانتهب الْمَدِينَة الشَّرِيفَة وَقتل أَهلهَا ثمَّ قصد مَكَّة فَمَاتَ قبل وُصُوله إِلَيْهَا واستخلف على الْجَيْش الْحصين بن نمير فَأتى مَكَّة وحاصر ابْن الزبير أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَنصب المناجيق وَهدم الْكَعْبَة الشَّرِيفَة واحرقها وَكَانَ ذَلِك قبل موت يزِيد بِأحد عشر يَوْمًا فَأهْلك الله يزِيد وَمَات وَكَانَ مَوته بحوارين من عمل حمص لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ من الْهِجْرَة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته ثَلَاث سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَكَانَت سيرته أقبح السّير وَلَو لم يكن مِنْهَا إِلَّا قتل الْحُسَيْن فِي أَيَّامه وَمَا وَقع مِنْهُ فِي حق ذُرِّيَّة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لكفاه ذَلِك فِي قبح السِّيرَة وَاسْتقر بعده فِي الْخلَافَة بِدِمَشْق وَلَده مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة ولقب بالراجع إِلَى الله وَكَانَ صَالحا فَلم يعتن بالخلافة وَلَا بَاشَرَهَا وَأقَام ثَلَاثَة أشهر وَقيل دون ذَلِك وَتُوفِّي رَحمَه الله وَكَانَ النَّاس حِين موت يزِيد بَايعُوا عبد الله بن الزبير بِمَكَّة وتلقب خَادِم بَيت الله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015