الانس الجليل (صفحة 103)

فَسلم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَرد عَلَيْهِ السَّلَام وعانقه ثمَّ أجلسه بَين يَدَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن حَاله وقصته فَأخْبرهُ بِخَبَرِهِ وقص عَلَيْهِ قصَّته فَقَالَ لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين وَأَتَاهُ بِطَعَام فَقَالَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأكل وَلما فرغ من أكله حمد الله تَعَالَى أثنى عَلَيْهِ بالجميل فَقَالَ بنت شُعَيْب - وَاسْمهَا صافورا - (يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين) فَرغب شُعَيْب فِيهِ لقُوته وأمانته فَقَالَ (إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك فرضى مُوسَى وَقَالَ ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ وَالله على مَا نقُول وَكيل) فرض شُعَيْب وَجمع الْمُؤمنِينَ من أهل مَدين وزوجه ابْنَته صافورا وَدخل مُوسَى الْبَيْت وَجعل يرْعَى الْغنم فرعى غنم شُعَيْب عشر حجج وَهِي عشر سِنِين (قصَّة رُجُوعه من أَرض مَدين) ثمَّ قصد مُوسَى السّير إِلَى أَهله فَبكى شُعَيْب وَقَالَ يَا مُوسَى كَيفَ تخرج عني وَقد ضعفت وَكَبرت؟ فَقَالَ مُوسَى قد طَالَتْ غيبتي عَن أُمِّي وخالتي وَهَارُون أخي وأختي فَإِنَّهُم فِي أسر فِرْعَوْن فَقَامَ شُعَيْب وَبسط يَدَيْهِ إِلَى ربه وَقَالَ يَا رب إِبْرَاهِيم الْخَلِيل وَإِسْمَاعِيل الصفي وَإِسْحَاق الذَّبِيح وَيَعْقُوب الكظيم ويوسف الصّديق رد قوتي وبصري فأمن مُوسَى على دُعَائِهِ فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره وقوته ثمَّ أوصاه بابنته وَسَار مُوسَى وَأَهله وَضرب خيمته على الْوَادي وَأدْخل أَهله فِيهَا وهطلت السَّمَاء بالمطر والثلج وَكَانَت امْرَأَته حَامِلا فَأَخذهَا الطلق فَأَرَادَ أَن يقْدَح فَلم يظْهر لَهُ نَار فاغتنم لذَلِك وَإِذا هُوَ بِنَار من بعد (فَقَالَ لأَهله امكثوا إِنِّي آنست نَارا لعَلي آتيكم مِنْهَا بِخَبَر أَو جذوة من النَّار لَعَلَّكُمْ تصطلون) فَأتى نَحْو النَّار فَلَمَّا دنا مِنْهَا رأى نورا ممتداً من السَّمَاء إِلَى شَجَرَة عَظِيمَة من الغوسج وَقيل من الْعنَّاب فتحير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015