فضل الله يؤتيه من يشاء» (?) . فكان للعمل مزية وحظٌّ لا يُدرك بمجرد النيّة.
وأيضاً: فإن الله -تعالى- أضاف الغنيمة إلى من غنمها، وملَّكها لهم بذلك دون من سواهم، فكان الحق في ذلك لمن عمل فغنم، دون من اعْتُرِضَ فلم يتصف بذلك، فنقول -والله تعالى الموفق بمنّه-:
الخارجون في الجيش على أربعة أحوال:
- رجل نوى الغزو، وعمل في مشاهد الحرب، إما في أضعفها رتبة كملازمة الجيش، وتكثير السواد، وإما فوق ذلك إلى أعلاها رتبة: وهو مباشرة القتال، فهذا لا خلاف ولا إشكال أنه يُسهم له؛ للأدلة التي
قدَّمنا، ويدخل في ذلك المريض إذا حضر القتال، وإن لم يُقاتل.
- ورجلٌ لم ينو الغزو، ولا عمل في شيءٍ من مشاهده، كالتاجر والأجير يشتغلان بالكسب والاحتراف فقط، فهذا لا خلاف ولا إشكال أنه لا حقَّ له.
- ورجلٌ لم ينو في خروجه غزواً، فلما حضر القتال قاتل، أو شهد من مواطن الحرب المخصوصة، بعملٍ من أعمال الجهاد على حسب ما فصَّلنا ما يكون له فيه عمل مع المجاهدين، فالظاهر أن لهذا سهمه، وإن كان في ذلك خلافٌ تقدم ذكره في (فصل: التاجر والأجير) ؛ لأنه لما حضر القتال فعمل فيه؛