بعدي فأضمر الهاء والعرب تضمر الهاء في الصلات مع "من والذي وما" فتقول: من أكرمت زيداً، أي من أكرمته زيداً، والذي أكلت خبزاً، أي الذي اكلته خبزاً، وما أخذت مالك، الذي أخذته مالك.

ويدل على ما قلنا قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ1 فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً} 2. والذي سمعته الجن هو القرآن والسور والآيات دون ما في نفس الباري، ويدل على ما فقلناه أن المشركين لما سمعوا من النبي صلى اله عليه وسلم القرآن سمعوه شعراً، وسموا النبي صلى الله عليه وسلم شاعراً، فأكذبهم عزوجل فقال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} 3، فسمى الله4 ما سماه المشركون شعراً قرآناً وذكراً، هو هذه السورة والآيات. ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} 5، والاستماع لا يكون إلا إلى هذه السور التي هي حروف ولا يسمع إلا الصوت أيضاً، وقوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} 6 {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} 7.

وهذا يدل على أن القرآن هو هذه السور وأنه متبعض، لأنه قال: {مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ، بدليل قوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض} 8.

وعند الأشعرية، أن القرآن لا تتبعض9.

ويدل على ما قلناه قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015