الله ووطأتها الإبل في الطرق وقتلتها فإنه يجب على الله أن يبعثها في الآخرة على صورة يصل إليها الثواب ويجعلها في الجنة.

وهذا قول يرغب عنه كل عاقل، وقد ذكر المفسرون أن الله يحشر الطير وجميع البهائم ويقتص للجماء من ذات القرن ثم يقول اله لها كوني تراباً، فتعود تراباً، فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً1.

والوجه الثاني: أن يقال إنكم اعترضتم على خصومكم وأنكرتم عليهم القول بأن الله يخلق في العباد أعمال الطاعات ويثيبهم عليها، فكيف ساغ لكم القول هاهنا بأن الله يخلق الآلام والآفات في الأطفال ويثيبهم على فعله بغير فعل منهم ولا كسب.

والوجه الثالث: أن يقال من صفات الله الكرم والأفضال، وكان قادراً على أن يجزل لهم العطية من غير أن يبتليهم بألم ولا آفة، ولا يلزم على ذلك الثواب على الأفعال في التكليف، فإن الثواب على ذلك عندنا على كسبهم الأعمال وعندكم على خلقهم الأعمال.

والجواب الرابع أن يقال: فما المعنى الذي اقتضى أن تكون هذه البهائم وهؤلاء الأطفال المخلوق فيهم الألم والآفة ليعتبر بذلك غيرها من المكلفين، وتكون المؤلمة هي المستحق للعوض، وما المانع أن تكون هي المستحقة للاعتبار بخلق الألم في المكلفين، ولم يخلق2 المكلفين بهائم وأطفالاً3

طور بواسطة نورين ميديا © 2015