وكذا قال إبراهيم النظام1 منهم: إن الإنسان هو الروح وهو مستطيع لنفسه2، فيؤول قولهما إلى معنى واحد، فأثبتنا أنفسهما قادرة مستغنية عن الله خالقة مصورة، وكان هشام هذا لا يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل على أصله هذا3، وإذا ثبت من قولهم أن الاستطاعة تبقى قبل الفعل ولا تبقى مع الفعل فهم متبعون لأصحاب الطبائع، وعبروا عن قول أصحاب الطبائع بهذه العبارة لأن أصحاب الطبائع يقولون: أصول العالم أربعة: الحرارة، والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وسائر الحوادث كلها تتولد من هذه الأصول، والمعتزلة والقدرية قالوا: إن الفاعل يقدر على فعله حال الفعل ولا يحتاج إلى القدرة ولا يخل بالفاعل يقدر على فعله حال الفعل ولا يحتاج إلى القدرة ولا يخل بالفاعل عدمها4.

فتجويز فعلهم ممن ليس بقادر كتجويز أصحاب الطبائع الحوادث من الموات وهي الطبائع5 من غير فاعل بل يتولد منها.

وأما قول المخالف في القدرة القديمة، وأن المستدل بنى كلامه بذلك على أصله الفاسدة في إثباته لله سبحانه صفات قديمة وهي القدرة والعلم والحياة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015