مستغن عن الله في كل حال من أحواله، فاستطاعة الطاعة تسمى عوناً من الله وتوفيقاً وتسديداً، واستطاعة المعصية تسمى خذلاناً وإضلالاً والقدرة والقوة والاستطاعة تعم ذلك كله وهي معنى لا يعلم ما ذاتها، بل ينتفي بوجودها أضدادها، فالقدرة ينتفي بوجودها العجز1، كما ينتفي الجهل بوجود العلم، والموت بوجود الحياة، والحركة بوجود السكون، والسكون بوجود الحركة، وعند2 المعتزلة والقدرية أن الاستطاعة في العباد يوصفون بالقدرة عليها قبل الفعل وتبقى زمانين، وأما في حال الفعل فتتولد من الاستطاعة المتقدمة ولا يوصفون بالقدرة على الفعل حال الفعل، فهم بالجبر الذي عابوه على خصمهم وأضافوه إليهم3 أولى4، وهم مستغنون عن خالقهم حال الفعل، قال هشام بن الحكم شيخ المعتزلة والقدرية5. الاستطاعة صفة للمستطيع ليست غيره ولا هي منه6