يسترشدون إلا سخرية العباد وسخط رب العباد، يخسرون دينهم ودنياهم وذلك هو الخسران المبين. قال الشعبي: " يطلع يوم القيامة قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون لهم: ما أدخلكم النار، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله وننهى عن الشر ونفعله " (?) .

إن الواجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون حريصا على إصلاح سره كما يجب عليه أن يكون حريصا على إصلاح جهره. . . عليه أن يكون صريحا مع نفسه فلا يخادعها، ومع الناس فلا يرائيهم ولا ينافقهم. . . . وليسمع قول ابن السماك في هذا المعنى: " كم من مذكر بالله ناس لله. . . وكم من مخوف بالله جريء على الله. . . وكم من مقرب إلى الله بعيد عن الله. . . وكم من داع إلى الله فار من الله. . . وكم من تال لكتاب الله منسلخ عن آيات الله " (?) .

فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ينبغي أن يخشى الله لا الناس، ويخلص له في سره وجهره، فلا يكون في ظاهره ملاكا وفي باطنه شيطانا، وليحذر أن يكون ممن عناهم الله بقوله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء: 108] (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015