ومن شواهد هذا المعنى أيضا قول الله عز وجل:
{وَنَفسٍ وَمَا سَوَّاهَا} 1 قال ابن كثير - رحمه الله -: "أي خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة، كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ... } "2.
وهذه الفائدة هي الركيزة الأولى والأساس المهم في أمرين عظيمين:
(الأول) : حصول الإيمان في القلب مستلزم للفطرة السليمة والاستجابة لداعيها، فالقلب ذو الفطرة السليمة هو المؤهل لاتقاد نُور الإيمان فيه، كما أن المصباح لا يتقد بدون فتيلة صالحة، فالله سبحانه جعل فرصة جميع المكلفين إزاء الإيمان به متكافئة باعتبار أصل الخلق حيث سوى بينهم في الخلق على الفطرة.
(الثاني) أن الإيمان بالقدر وفهمه فهما صحيحا يستلزم معرفة أن كل الناس ولدوا على فطرة سليمة قويمة مرجحة للإيمان داعية إليه، وذلك من عون الله لهم على الإيمان، ومن مقتضى عدله وفضله.
فعدله سبحانه: في التسوية بينهم في الخلق على الفطرة، وفضله: في جعل الفطرة متضمنة لمعرفة الباري، وداعية إلى الإيمان مترجحة له.