العذب، ومن الجبال شعابًا وأودية تحفظ الثلوج؛ ليذوب في وقت السيول والعبوب، لتستمر جرية المياه العذبة الذي تفتأ به أرواحهم، وكانت رقعة هذه الأرض ليس بها شبر واحد-فيما أرى-فاضلاً لا يحتاج إليه؛ لأنها ما بين أنهار تجرى في أماكن لتصل بأماكن أخر، وجبال هي أوتاد الأرض تحفظها من التقطع، وتكن جمدها وثلوجها.

فصارت الأرض رقعة على سعتها محاسبة مقدرة لا تتسع إلا لأهلها، فكان من حكمة الله سبحانه أن يذرأ من خلقه من علم كثرتهم في هذه الدار، فلم يكن يمكن أن يتركها قوم ويجئ بهذا المقدار إلا بعد رحيل آخرين، وكان في ذلك أيضًا من الحكمة أن يكون للخلق أول وآخر، فيعتبر الآخر بالأول، ويتعظ الخالف بالسالف، وليستكمل عدة المرسلين، فيكون كل رسول في وقته إلى أمة زمانه، فصارت من هذا حال موضحة لكل عاقل ألا يطمع في طول البقاء في هذه الدار؛ لأنها دار بلغة بين يديها من ينتظر ورود سكانها عليه، ووراءها من يتوقع قدوم رحيل القاطنينن فيها، فكيف يطمع في البقاء فيها عاقل.

*وأما قوله: {ما ترددت في شيء}، قيل فيه أوجه (93/ب) إنه ترديد الله عز وجل الملائكة إلى عبده وتواريهم له عند قبض روحه؛ احتفالًا به وتعظيماً، كما رد الله الملائكة إلى إبراهيم وموسي ونبينا - صلى الله عليه وسلم -.

-2180 -

الحديث السابع عشر:] عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قال أنا خير من يونس بن متى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015