*في هذا الحديث من الفقه: أن الله سبحانه قدم الإعذار إلى كل من عادى وليًا له، فإنه بنفس المعاداة للولي بإيذان الله له بأنه محاربه؛ فإنه أخذه على غرة، فإن ذلك بعد الإعذار بتقديم الإنذار.

*وولي الله عز وجل هو الذي يتبع شرع الله.

* ومعنى قوله: {من عادى له وليًا} أي: اتخذه عدوًا، ولا أرى المعنى إلا أنه عاداه من أجل ولايته الله، فإنه يشير إلى الحذر من إيذاء قلوب أولياء الله عز وجل على الإطلاق، إلا أنه إذا كانت الأحوال تقتضي نزاعاً بين وليين لله في محاكمة أو خصومة راجعة إلى استخراج حق أو كشف غامض، فإن هذا لا يتناول هذا القول، لكنه قد جرى بين أبي بكر وعمر خصومة، وبين العباس وعلي، وبين كثير من الصحابة رضي الله عنهم ما جرى، وكلهم كانوا أولياء الله عز وجل، إلا أن هذا يتناول من عادى وليًا لله مع كونه يشير إلى التحذير من إيذاء ولي الله.

*وقوله: {وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه}، فإنه يشير إلى ألا تقدم نافلة على فريضة، وإنما تسمى النافلة نافلة إذا قضيت الفريضة، وإلا فلا يتناولها اسم (92/أ) نافلة، يدل على ما ذكرنا.

*وقوله: {ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته}، لأن التقرب بالنوافل يكون تلو أداء الفرائض، بدليل أنها ذكرت بعد ذكر الفرائض، يعني إذا أدام العبد التقرب بالنوافل أفضي ذلك إلى أن يحبه الله.

*ثم قال سبحانه: فإذا أحببته كنت سمعه، وهذا لا أراه إلا أنه علامة، وأنه لمن يكون الله قد أحبه أن يكون هو سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015