للواحدة منهن إلا الرجل الواحد إلا أن الله عز وجل عاضهن في الدماء أضعافها عند إنزالهن وإنزال الرجل معهن. فكانت حال المرأة في مدة الحيض حالة تلوث بأذى فلم يصح لمن يراد إكرامه بإهدائها إليه أن يتعرض بها غير تامة الأحوال فإنه مما نرضي به المهدي ليكون ما هداه في مقام الكمال فلذلك لما غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: ألا نجامعن يا رسول الله.
* فأما إرساله إلى الرجلين وسقيه إياهما اللبن، فإنه لا يدل على أنه لم يغضب في مثل ذلك السؤال إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بلغ منه الغضب إلى أن يمنع السائل من طعامه أو يشركه في زاده.
* وأما الذي صنعه أهل الكتاب من مجانبة الحائض إلى أنهم لا يباشرونهن ولا يضاجعوهن، ولا يشربون مما يضعن أيديهن فيه، فإن ذلك مما كذبوا فيه وغلوا، وزادوا على الواجب، وإنما الحق اجتنابهم في مواضع الحيض خاصة دون المؤاكلة والمشاربة والمضاجعة إذ ليس حيضتها في غير موضع حيضتها.
- 1789 -
الحديث الثاني والعشرون:
[عن أنس، قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر، الله أكبر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (على الفطرة)، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خرجت من النار)، فنظروا فإذا هو راعي معزى)].