في مخالفتهم مخالفة شرعنا، فإن الوطء في الحيض أذى جر المتلبس به، وذلك أن الإنسان في هذه الدنيا مع زوجته التي أباحها الله له وما ملكت يمينه إذا نظر إلى حكمة الله تعالى في منعه من وطئها في وقت الحيض، نظر إلى أنه سبحانه كالمهدي لها إليه في كل وقت من كمال حسن الهدية أن تزف على أحسن حالاتها في طيب ريحها وطهارة باطنها وظاهرها ليستدل بذلك على احتفال مهديها بالمهدى إليه.

* فإذا عرض للمرأة من حيض قدره الله لحكمة أخرى وهي أن الحيض قضاه الله على النساء دون الرجال من أجل أن دم الحيض إذا حملت المرأة كان هو بعينه قوتا للجنين يتغذى منه في حال كونه في البطن على جهته، وعند خرجه إلى الدنيا من الثدي مقلوبا إلى اللبن عن أصل خلقة، فلو قد كان هذا الغذاء للطفل من جملة غذاء المرأة المعهود لكان يضر بها ويسقمها في الزمن اليسير، ولكن لما كان مما جبلها الله تعالى عليه أنها في كل شهر يفضل منه عن حد ما يفتدى به بدنها مبلغا ترميه عنها في مجاري الحيض دائمًا حتى إذا حملت انقلب غذاء للجنين لم يتجدد على مادة قواها ما ينقصها ولا يزال تحيض هكذا حتى إذا بلغت من السن ما لا يحيض معه لضعف هضمها (218/ أ) قطع الله حينئذ الحبل عنها، فمن لا تحيض لا تحبل إلا ما ذكره الله عز وجل آية في زوجتي إبراهيم وزكريا.

* وكان اشتغال النساء زمانًا بالحيض للاستعداد بحملهن، وزمانًا بالحمل مشغولات بالأجنة في بطونهن، وزمانًا بالرضاع وتربية الأطفال في حجورهن؛ فلذلك أباح الله عز وجل للرجل من النساء أربعًا، ولم يبح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015