فلا تعدني فيها، فأعود في العذاب من الراحة بعد عرضي إليك فأنجاه الله منها، وإنما أنطق الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث ذاكرًا له لأمته ليعرفهم سوء نتائج العجز ومرارة إضاعة انتهاز الفرص في مواطن العناية لئلا يعز أحد عن تناول فائدة، وقد بقي في قوس حيلته منزع ولا سيما عند الفرص التي تذهب كما تذهب الرياح.
- 1787 -
الحديث العشرون:
[عن أنس، أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: (في النار). فلما قضى دعاه فقال: (إن أبي وأباك في النار)].
* في هذا الحديث من الفقه أن هذا الرجل سأله وهو مؤمن عن أبيه المشرك سؤالًا لم يكن -فيما أرى-في موضعه لأن المؤمن لا يشك في أن المشرك في النار، ولا يحتاج أن يسأل عن ذلك لأن الله تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية}، إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سأله هذا السائل أجابه بمر الحق في ذلك، فلما ولى عنه أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يلقنه أن يتأسى به في الرضا بأمر الله سبحانه عنه في أقضيته فقال له: وأبي أنا أيضًا في النار، فيكون هذا الجواب كافيًا لكل من يختلج من ذلك في صدره أمر بعده، فإنه