* وفيه أيضًا تنبيه لأمته أنهم إنما يخلصون من أن يكون للشيطان فيهم حظ بأن يغسلوا بيد الشرع مواضع آثار وساوسه، فإذا عرض الشيطان لأحدهم بوسواس أزال نجاسة الشيطان من قلبه بالطاهر من ماء الشريعة، والشريعة إنما سميت شريعة من حيث إن الماء إذا كان حياة الأنفس في هذه الدار الدنيا، وكان لا يواصل إليه في الأنهار إلا من شرائعها فسميت الشريعة شريعة من حيث إنها موصلة للخلق إلى الحق، كما كانت شريعة الماء موصلة للخلق إلى الماء.

* فثمرة هذا أن المسلم إذا أفتاه الشرع بحل سيء وإباحته فأوهمه الشيطان أو خوفه من استباحة ذلك أو استحلاله بما يريه فيه أنه باب تحرج في الدين أو تورع عن المشتبه، فيترك تناول الحلال فإن هذا التورع مما ينبغي للمسلم أن يتورع من هذا التورع، ويتنزه من هذا التنزه فإنه ليس في الإعراض عما أباح الله تعالى من حيث أن الله تعالى أباحه لمعرض ثواب بل عليه عقاب وإنما (216/ ب) أن كان لا يستكثر من تناول المباح توقيرا له على سبيل بر أو ضر ناله إلى وجه حق فذلك عن هذا المعنى الذي أشرنا إليه، وما يروى أنا كنا نترك سبعين بابا من الحلال مخافة الحرام فإن هذا غير معمول به، ولا يحل أن يترك شيء من الحلال على أنه حلال، بل الترك للحرام فريضة، والترك للأمور المشتبهات هو الورع والفضيلة فأما ترك ما يصدع الشرع حله من سائر وجوهه، فلا يحل أن يعبد الله بترك ما أباحه.

- 1786 -

الحديث التاسع عشر:

[عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يخرج من النار أربعة، فيعرضون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015