* في هذا الحديث من الفقه جواز إعداد السير وإنضاء الدواب لتعجيل الورود على الأهل، وقد يجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك رعاية لقلوب أصحابه؛ لأنه قد يكون فيهم المشتاق إلى أهله والحديث العهد ببنائه أهله، فكان الإسراع في السير عند العود نزولًا عن قوته إلى رتبة الضعفاء المشتاقين إلى أهليهم، وكان هذا الإسراع في المعنى متناولًا نطقه - صلى الله عليه وسلم -: (سيروا سير أضعفكم) أي سير أضعفكم في العجز عن إطاقة الحث وتطويل المنازل فكان ضعف القلوب في التأخير لأجل الاشتياق إلى الأهل نظير الضعف في الأبدان عند الحث في السير.
-1736 -
الحديث الحادي والخمسون:
[عن أنس، قال: (آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرًا، وكانت انفكت قدمه، فجلس في علية له، فجاء عمر، فقال: أطلقت نساءك؟ قال: لا، ولكن آليت منهن شهرًا، فمكث تسعًا وعشرين يومًا ثم نزل، فدخل على نسائه).
وفي رواية: (فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا؟ فقال: إن الشهر يكون تسعًا وعشرين).
وفي رواية: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (205/ ب) صرع من فرسه، فجحش شقه، أو كتفه، وآلى من نسائه شهرًا، فجلس في مشربة له، درجتها من جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسًا وهم قيام، فلما سلم قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائمًا، فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا