-1731 -
الحديث السادس والأربعون:
[عن أنس قال: (لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم -، جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه؟ فقال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب ربًّا دعاه، يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب؟)].
* في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علو شأنه وشرف مكانته انتهى الأمر في مرضه إلى أن ثقلت حاله، وذلك من حكمة الله عز وجل ليكون لكل من ثقلت حاله به أسوة فلا يستدل بثقل حال مؤمن على غير الخير.
* وأما قول فاطمة رضي الله عنها: (واكرب أبتاه؟) فإن هذه الألف والهاء في كلام العرب يسميان حرفي ندبة فلو قال غير فاطمة عليها السلام مثل هذا القول الجميل على ميت جاز، ما لم تقل شيئًا يسخط الرب أو يتبع ذلك بنوح أو لطم خد أو شق ثوب، ولتقل هذا المرأة إذا قالته وهي جالسة لئلا (204/ ب) تتشبه بالنادبة في قيامها.
* وفي كلام فاطمة عليها السلام دليل على فصاحتها وصدقها؛ لأنها لم تقل واكرباه بل قالت: واكرب أبتاه، يعني الذي منه كربي.