النفوس، فإنه لا يكون الأمل إلا للآدمي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (199/أ): (وهذا أجله) يعني الآدمي، والضمائر فهي تعود على شاهد وغائب، ثم ينقسم عود الضمائر في الغالب على وجوه: منها ما تقرر في النفوس وهو هذا. ومنه قول الله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} يعني القرآن.

* وفي هذا الحديث من التنبيه على أن الأجل مقسوم معلوم لا يتجاوزه متجاوز.

* وفيه أيضًا دليل على أنه لا يعلمه أحد إلا الله سبحانه وتعالى، وأنه غيب عن الآدميين، ولذلك تجاوزته الآمال وبعدته الأطماع.

* وفيه أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أطلق القول في أن الآجال تقصم عرى الآمال أشار بذلك إلى مصالح كثيرة منها: أن لا يجمع الإنسان ما لا يأكله، ولا يعد من العتاد لعمر لا يبلغه، ولا يرجأ أعماله من الخير بالتسويف إلى أجل لا يصل إليه، ولا يدافع بالإنابة انتظارًا لأمد ينتهي إليه، ولئلا يستبطأ أحد نزول الموت به نائيا ذلك على ما يلاحظه من أمل بعيد، فإن الأجل أقرب إليه منه.

ل5 وعلى أن هذا الحديث هو أصل من أصول الحق المبدي عورة الدنيا؛ فإن مدارها على طول الأمل، وهو الذي يثمر التسويف بأعمال الخير والصبر على أعمال الشر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015