* في هذا الحديث من ذكر بلاء أنس بن النضر وعلو مقامه في جهاد الأعداء ما تبين ما ذكرناه في الحديث الذي قبله من استيهاله إبرار قسمه، وأنه لما غاب عن بدر، وهي أول المشاهد استدرك أي استدراك بفعلته هذه حتى قال سعد بن معاذ -الذي اهتز العرض عند موته-الذي قال: إني ما استطعت ما صنع، وحتى توجد فيه بضع وثمانون بين رمية وضربة وطعنة.
* وفيه أيضًا أن الله سبحانه وتعالى قد يبلغ من لطفه بعبده المؤمن إلى أن يرزقه الله زيادة الحرص على الخير بأن يفوته من شيء من الخير قد كان أدركه غيره، فإن أنس بن النضر حين فاتته بدر أزاد حرصه حتى بات الناس في يوم أحد فاستدرك ما فاته وجعل حسن بلائه مقتدى لكل من أراد أن يستدرك فائتًا من أمره أن يفعل كفعله.
* وفيه أيضًا مما يدل على إيمانه أنه قال: ليرين الله، ولم يقل ليرين غيره، فدل قوله هذا على لباب إخلاصه، وأنه لم يرد أن يرى ما فعله غير الله عز وجل ولا جرم أن الله سبحانه وتعالى أظهر بركة إخلاصه عليه.
* وفيه أيضًا أنه لما انكشف من المسلمين من انكشف انحيازًا (193/ب) إلى فيئهم لم يقنع بأن يأخذ بالرخصة بل رجع عن صف المنكشفين من المسلمين مستقبلًا صف المشركين بمفرده فقاتل حتى قتل في موطن وأي موطن.