ثم (189/أ) رأيت فيها وجهًا ثالثًا، وهو أن قول الله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا} يعني جل جلاله أن نفس إقسامكم يشعر بسوء ظنكم في ظننا فيكم، ويفصح عن قلة وثوقكم به توثقنا بكم، إذ لو لم تروا أننا نراكم بعين المتهمين لما أقسمتم على البراءة من التهمة فلا تقسموا. ثم رأيت أبا الطيب قد أخذ هذا المعنى فنظمه في قوله:
عقبى اليمين على عقبى الوفى ندم .... ماذا يزيدك في إقدامك القسم
وفي اليمين على ما أنت واعده .... ما دل أنك في الميعاد متهم
فنظرت فإذا هذه الوجوه الثلاثة تخرج على قول سيبويه أن يكون الخبر محذوفًا، وهو قولنا أمثل وأحق.
-1657 -
الحديث الأربعون بعد المائة:
[عن أنس قال: (قدم علي رضي الله عنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليمن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (بما أهللت يا علي؟ فقال: أهللت بإهلال كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لولا أن معي الهدي لأحللت)].