يدل على توفيق أنس، وعلى تجاوز رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو تعليم لمن أراد أن يستخدم خادمًا إلا أنه إذا ساء الخادم فمباح مقابلته على إساءته بحسب ذلك من غير أن ينتهي به إلى حد، وليكن قاصدًا في مقابلته تعليمه ولئلا يعود إلى مثل ذلك الذنب.
* وليحذر من مقابلة عبيده أو خادميه على أثر معصية أو بغضب موجده، فإنه في ذلك الوقت لا يصلح له تدبير نفسه فربما تقابل مقابلة يندم عليها في تأني الحال، أو يكون القصد فيها غير وجه الله عز وجل، وليكن ذلك مما يعامل به ربه عز وجل في تقويم عوج الخادم والرفق به، كما أنه قد يعامل الله عز وجل في أخذه اتباعه وعبيده بالجد في الأمور، وأن لا يهملهم، ومما يدل على حكمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه وكأنه قال له حين قبض على عنقه من ورائه وما أتركك إلا عن قدرة عليك؟
* وقوله: والله لا أذهب لم يقصد (183/أ) عقد اليمين، فلا تجب عليه كفارة، لأنه قال: وفي نفسي أن أذهب.
-1634 -
الحديث السابع عشر بعد المائة:
[عن أنس (أنه سئل عن أجر الحجام؟ فقال: احتجتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حجمه أبو طيبة، وأعصاه صاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه، وقال: (إن أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري)، وقال: (لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة، وعليكم بالقسط).
وفي رواية: (دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامًا حجامًا، فأمر له بصاع أو