سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة).

وفي رواية: (لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلت منه وعليها طعامه وشرابه فآيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظليها-قد أيس من راحلته-فبينما هو كذلك، إذا هي بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي أنا ربك، فأخطأ من شدة الفرح)].

* قد يبق هذا الحديث في مسند ابن مسعود وغيره.

* وقوله: (أيس)، كذا وقع في الرواية والصواب فأيس، وهذا يدل على أن الفرح قد يستزل صاحبه حتى يقول غير ما في قلبه إلا أنه يعذر للعلم بأن حاله تلك مغيرة عملهم.

* وهذا قد تقدم ما ذكرنا فيه من أنه إذا نظر منه صيغة الحديث فإنه لا يمكن أن يحمل إلا على ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التمثيل إلا أنه مقام عظيم، وكل من فاء إلى طاعة الله سبحانه-بعد مروق منها-فإنه يأتي ذلك من فرح ربه سبحانه بعوده إلى طاعته إلى المبلغ الذي يمثل الإنسان نفسه له لو لم يكن له في الوجود عبد غيره؛ كما أن المضل راحلته لم يكن له في مقامه في حالته تلك سوى راحلته تلك، وأنه قد كان بإباقه على ربه قد أشعر ظن إبليس بتصديقه له، فكان ذلك في مقام فلح إبليس حيث: {قال أرأيتك هذا الذي كرمت على}

طور بواسطة نورين ميديا © 2015