وقرأ ابن أبي عبلة: أن لا تكلم، برفع الميم على أن: أن، هي المخففة من الثقيلة، أي أنه لا تكلم، واسمها محذوف ضمير الشأن، أو على إجراء: أن، مجرى: ما المصدرية، وانتصاب: ثلاثة أيام، على الظرف خلافاً للكوفيين، إذ زعموا أنه كان اسم الزمان يستغرقه الفعل، فليس بظرف، وإنما ينتصب انتصاب المفعول به نحو: صمت يوماً، فانتصاب ثلاثة أيام عندهم على أنه مفعول به، لأن انتفاء الكلام منه للناس كان واقعاً في جميع الثلاثة، لم يخل جزء منها من انتفاء فيه.

{إِلاَّ رَمْزًا} واستثناء الرمز، قيل: هو استثناء منقطع، إذا الرمز لا يدخل تحت التكليم، من أطلق الكلام في اللغة على الإشارة الدالة على ما في نفس المشير، فلا يبعد أن يكون هذا استثناء متصلاً على مذهبه. ولذكل أنشد النحويون:

أرادت كلاماً فاتقت من رقيبها

فلم يك إلاَّ ومؤها بالحواجب

وقال:

إذا كلمتني بالعيون الفواتر

رددت عليها بالدموع البوادرواستعمل المولدون هذا المعنى. قال حبيب:

كلمته بجفون غير ناطقة

فكان من ردّه ما قال حاجبه وكونه استثناءً متصلاً بدأ به الزمخشري. قال: لما أدّى مؤدّي الكلام، وفهم منه ما يفهم منه، سمي كلاماً.

وأما ابن عطية فاختار أن يكون منقطعاً. قال: والكلام المراد به في الآية إنما هو النطق باللسان لا الإعلام بما في النفس، فحقيقة هذا الأستثناء أنه منقطع، وبدأ به أوّلاً، فقال استثناء الرمز وهو استثناء منقطع، ثم قال: وذهب الفقهاء في الإشارة ونحوها إلى أنها في حكم الكلام في الإيمان ونحوها، فعلى هذا يجيء الاستثناء متصلاً.

وقرأ الأعمش: رمزاً، بفتح الراء والميم، وخرج على أنه جمع رامز، كخادم وخدم، وانتصابه إذا كان جمعاً على الحال من الفاعل، وهو الضمير في تكلم، ومن المفعول وهو: الناس. كما قال الشاعر:

فلئن لقيتك خاليين لتعلمن

أيىّ وأيّك فارس الأحزاب أي: إلاَّ مترامزين كما يكلم الأخرس الناس ويكلمونه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015