{قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} الكاف: للتشبيه، وذلك: إشارة إلى الفعل، أي: مثل ذلك الفعل، وهو تكوّن الولد بين الفاني والعاقر، يفعل الله ما يشاء من الأفعال الغربية فيكون إخباراً من الله أنه يفعل الأشياء التي تتعلق بها مشيئته فعلاً، مثل ذلك الفعل لا يعجزه شيء، بل سبب إيجاده هو تعلق الإرادة: سواء كان من الأفعال الجارية على العادة أم من التي لا تجري على العادة؟ وإذا كان تعالى يوجد الأشياء من العدم الصرف بلا مادة ولا سبب، فكيف بالأشياء التي لها مادة وسبب وإن كان ذلك على خلاف العادة؟ وتكون الكاف على هذا الوجه في موضع نصب على أنها صفة لمصدر محذوف، أي: فعلاً مثل ذلك الفعل، أو على انها في موضع الحال من ضمير المصدر المحذوف: من يفعل، وذكل على مذهب سيبويه، وقد تقدّم لنا مثل هذا، ويحتمل أن يكون كذلك الله مبتدأ وخبراً، وذلك على حذف مضاف، أي صنع الله الغريب مثل ذلك الصنع، ويكون {يفعل ما يشاء} شرحاً للإبهام الذي في اسم الإشارة، وقدره الزمخشري على نحو هذه الصفة: الله، قال: {ويفعل ما يشاء} بيان له، أي يفعل ما يشاء من الأفاعيل الخارقة للعادات. إنتهى.

وقال ابن عطية: أي: كهذه القدرة المسغربة هي قدرة الله. إنتهى.

وعلى هذا الاحتمال، تكون الكاف في موضع رفع، لأن الجار والمجرور في موضع خبر المبتدأ والكلام جملتان، وعلى التفسير الأول الكلام جملة واحدة.

{قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّىءَايَةً} وظاهر: جعل، هنا أنها بمعنى صيِّر، فتتعدّى لمفعولين: الأول آية، والثاني المجرور، قبله وهو: لي، وهو يتعين تقديمه، لأنه قبل دخول: اجعل، هو مصحح لجواز الابتداء بالنكرة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015