بوصي لَهُم فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك لِأَن هَذَا لَا نصيب لَهُ فِي الدَّم وَلَيْسَ بِشريك وَإِذا قتل الرجل وَله ابْن وَأَخ ثمَّ مَاتَ ابْنه قبل أَن يقْتَصّ وَالْقَتْل عمد وَلم يتْرك وَارِثا غير عَمه فان الْمِيرَاث للعم وَله أَن يقْتَصّ فان كَانَ الْعم هُوَ الْقَاتِل فَلم يقْتله الابْن حَتَّى مَاتَ فَصَارَ الْعم وَآخر مَعَه فان الدَّم قد بَطل وَصَارَ على الْعم نصف الدِّيَة لشَرِيكه لِأَنَّهُمَا ورثا بِالدَّمِ من ابْن أخيهما
وَإِذا قتل الرجل عمدا فجَاء أَخُوهُ يطْلب بدمه فَأَقَامَ الْبَيِّنَة أَنه وَارثه لَا وَارِث لَهُ غَيره وَأقَام الْقَاتِل الْبَيِّنَة أَن لَهُ ابْنا فَانِي لَا أعجل لَهُ بقتْله حَتَّى أنظر فِيمَا جَاءَ بِهِ الْقَاتِل من الْبَيِّنَة أَن لَهُ ابْنا فأبلى فِي ذَلِك عذرا حَتَّى أعلم مصداقهما
قَالَ فان أَقَامَ الْقَاتِل الْبَيِّنَة أَن لَهُ ابْنا وَأَنه قد صَالح على الدِّيَة وَقَبضهَا مِنْهُ درأت الْقصاص حَتَّى انْظُر فِيمَا قَالَ فان جَاءَ الابْن فَأنْكر ذَلِك كلفت الْقَاتِل أَن يُقيم على الابْن الْبَيِّنَة وَلَا أُجِيز الْبَيِّنَة الَّتِي قَامَت على الآخ لِأَنَّهُ لم يكن خصما يَوْمئِذٍ فان كَانَا أَخَوَيْنِ فجَاء أَحدهمَا يطْلب بِالدَّمِ فَأَقَامَ الْقَاتِل الْبَيِّنَة أَنه صَالح الْغَائِب على خَمْسَة آلَاف دِرْهَم أجزت ذَلِك وقبلته فان قدم الْغَائِب لم أكلفه أَن يُعِيد الشُّهُود من قبل أَنِّي قد قبلتهم على خصم وَجعلت للْبَاقِي نصف الدِّيَة
وَإِذا ادّعى بعض الْوَرَثَة دم ابيه على رجل وَأَخُوهُ غَائِب واقام الْبَيِّنَة على أَنه قد قتل أَبَاهُ عمدا فَانِي أقبل ذَلِك وأحبس الْقَاتِل فان جَاءَ أَخُوهُ كلفته أَن يُعِيد الشُّهُود لِأَنِّي لَا أُجِيز للْغَائِب بَيِّنَة بِغَيْر وكَالَة وَلَا خُصُومَة وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وفيهَا قَول آخر وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد